أبي هلال العسكري
267
جمهرة الأمثال
إن قاتل قاتل بجنان وإن نطق نطق ببيان . قال صدقت لله درك هل لك علم بالأمور وولوج فيها قال والله أني لأبرم منها المسحول وانقض منها المفتول وأجيلها حتى تجول ثم انظر إلى ما تؤول وليس للأمور بصاحب من لم ينظر في العواقب . قال صدقت لله درك فأخبرني ما العجز الظاهر والفقر الحاضر والداء العياء والسوأة السوآء قال ضمرة أما العجز الظاهر فهو الشاب القليل الحيلة اللزوم للحليلة الذي يحوم حولها ويسمع قولها إن غضبت ترضاها وإن رضيت تفداها وأما الفقر الحاضر فالمرء لا تشبع نفسه وإن كان من ذهب خلسه أما الداء العياء فجار السوء إن كان فوقك قهرك وإن كان دونك همزك وإن أعطيته كفرك وإن منعته شتمك فإن كان ذاك جارك فأخل له دارك وعجل منه فرارك وإلا فأقم بذل وصغار وكن ككلب هرار . وأما السوءة السوآء فالحليلة الصخابة الخفيفة الوثابة السليطة السبابة التي تعجب من غير عجب وتغضب من غير غضب الظاهر عيبها المخوف غيبها فزوجها لا تصلح له حال ولا ينعم له بال إن كان غنيا لم ينفعه غناه وإن كان فقيرا أبدت له قلاه فأراح الله منها بعلها ولا متع بها أهلها فأعجب النعمان حسن كلامه وحضور جوابه فأحسن جائزته واحتبسه قبله . * * * 368 - قولهم تطعم تطعم يراد به ادخل في الأمر تشتهه وأصله في الرجل لا يشتهي الطعام